هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 117

أمالي ابن الشجري

الكوفيين : « أو » بمعنى الواو ، وقال آخرون منهم : المعنى بل يزيدون ، وهذا القول ليس بشئ عند البصريين ، وللبصريين في « أو » هذه ثلاثة أقوال : أحدها قول سيبويه ، وهو أن « أو » هاهنا للتخيير ، والمعنى أنه إذا رآهم الرائي يخيّر في أن يقول : هم مائة ألف ، وأن يقول : أو يزيدون » . وقد فتّشت في كتاب سيبويه ، فلم أجد فيه شيئا مما حكاه عنه ابن الشجري ، ثم رأيت ابن هشام يشكك في هذا الذي حكاه ابن الشجري ، قال بعد ذكر هذا الوجه « 1 » : « نقله ابن الشجري عن سيبويه ، وفي ثبوته عنه نظر ، ولا يصح التخيير بين شيئين الواقع أحدهما » . الكسائي - علي بن حمزة ( 189 ه ) اختار ابن الشجري ما ذهب إليه الكسائي في تقدير المحذوف من قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً . قال « 2 » : « التقدير : لا تجزى فيه ، كما قال : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . واختلف النحويون في هذا الحرف ، فقال الكسائي : لا يجوز أن يكون المحذوف إلا الهاء ، أراد أن الجارّ حذف أولا ، ثم حذف العائد ثانيا . وقال نحويّ آخر : لا يجوز أن يكون المحذوف إلا « فيه » . وقال أكثر أهل العربية ، منهم سيبويه والأخفش : يجوز الأمران . والأقيس عندي أن يكون حرف الظرف حذف أولا ، فجعل الظرف مفعولا به على السعة » . وهذا القول الذي جعله ابن الشجري هو الأقيس عنده ، هو رأى الكسائي السابق . وقد نصّ ابن هشام « 3 » على أن ابن الشجري نقله عن الكسائي .

--> ( 1 ) المغنى ص 67 . ( 2 ) المجلس الأول . ( 3 ) المغنى ص 682 .